أحمد بن علي القلقشندي
259
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وليأخذ بقلوب الجلَّابة فإنّهم في توسيعهم على أهل الحرمين كالمتصدّقين وإن كانوا تجارا ببضاعة ، وليوصّل من تأخّر من أبناء السبيل إلى مأمنهم ، وليخصّ بالعدل أهل بلده ليستقرّوا آمنين في موطنهم ؛ والرّفق فهو الَّذي بحلله يزيّن ، وبحليه يستحسن ، والَّتأنّي في معرفة الحقّ من الباطل فإنّ به الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الباطل يبيّن ، ولزوم الطاعة ، التي أوجبها اللَّه لنا على عباده وندب إليها ، وملازمة الجماعة ، التي يكفيه من بركاتها أنّ يد اللَّه عليها ، وإقامة الخدمة فيما قبله من البلاد ، وكلّ حاضر وباد ، وكلّ من كاد أو كاد ، أو تعرّض لعناد العباد ؛ فمن أقدم على محذور ، أو تقدّم إلى محظور ، أو ارتكب في الخلاف أمرا من الأمور ، فجرّه بالبغي إلى مصرعه ، وحرّك السيف لمضجعه ، ودع الرّمح الَّذي اعتقله للشّقاق يبكي للإشفاق عليه بأدمعه ؛ وقد رأيت كيف طريقتنا المثلى ، وسيرتنا الَّتي لا تجد لها مثلا ؛ فاسلك هذه المحجّة ، وحسبك أن تتّخذ بينك وبين اللَّه حجّة ؛ وفي هذا عن بقية الوصايا غنى ، واللَّه يزيل عنك الخوف في الخيف ويبلَّغك المنى في منى ؛ والاعتماد . . . القسم الرابع ( 1 ) ( مما يكتب من الولايات عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية - ما يقع على سبيل النّدور ، وهو الَّذي يقع في حين من الأحيان من غير أن يسبق له نظير ) قال الشّيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ في « حسن التوسل » : ويحتاج الكاتب فيه إلى حسن التّصّرف على ما يقتضيه الحال . [ فمن ذلك ] ما يكتب به للنيابة الخارجة عن المملكة إذا رغب فيها متوليها . وهذه نسخة تقليد شريف من ذلك ، كتب به المولى الفاضل شهاب الدين
--> ( 1 ) تقدم له تقسيمه إلى ثلاثة أقسام فقط كما ورد في الصفحة 134 من الجزء الحادي عشر .